ابن هشام الأنصاري

164

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 355 ] - * كناحت يوما صخرة بعسيل *

--> - مفعوله - وهو ( صاحبي ) - وفصل بينهما بالجار والمجرور وهو ( لي ) والدليل على إرادة الإضافة حذف نون الجمع ، وهي إنما تحذف في السعة للإضافة ، ولو لم تكن الإضافة مقصودة لقيل : ( هل أنتم تاركون لي صاحبي ) ومن العلماء من خرج هذا الحديث على أن نون الجمع قد حذفت للتخفيف ، وعليه يكون ( صاحبي ) مفعولا به لقوله : ( تاركو ) وقد جرأ هؤلاء على هذا التخريج زعمهم أن الفصل بين المضاف والمضاف إليه غير جائز في سعة الكلام ، وقد عرفت ما في هذا الزعم ، على أن الوجه الذي خرجوا الحديث عليه ليس بأولى من الوجه الذي فروا منه ؛ لأن حذف نون الجمع لغير الإضافة مما لا يقع في سعة الكلام ، فلا ينبغي أن يخرج الحديث عليه . [ 355 ] - وهذا الشاهد أيضا من الشواهد التي أعياني تطلاب قائلها ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * فرشني بخير لا أكونن ومدحتي * اللغة : ( رشني ) فعل أمر أصله قولهم : ( راش السهم يريشه ) إذا ألزق عليه الريش وفي ذلك قوة للسهم ، وبهذا الفعل يعبر عن لازم معناه ، وهو القوة ( بعسيل ) العسيل : مكنسة العطار . المعنى : يقول لمخاطبه الذي يستجديه ويطلب عطاءه : اجزني خيرا على مديحي إياك ولا تجعل سعيي إليك غير مجد علي ولا عائد بالنجح ؛ فأكون حينئذ كمن ينحت الصخر بمكنسة متخذة من الليف ، وضرب ذلك مثلا لمن يسعى في غير طائل . الإعراب : ( فرشني ) الفاء للاستئناف ، رش : فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ( بخير ) جار ومجرور متعلق بقوله رش ( لا ) حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( أكونن ) أكون : فعل مضارع ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد لا محل له من الإعراب واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، ونون التوكيد حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( ومدحتي ) الواو واو المعية حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، مدحة : مفعول معه منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة ، ومدحة مضاف وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ( كناحت ) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أكون ، وناحت مضاف -